محمد منيب: صدام كان يخرج بالسلاح مع المقاومة
محامي صدام حسين يتحدث للجزيرة توك
مصطفي ابوسيف - الجزيرة توك - القاهرة

محمد منيب... محامي مصري، خرج من القاهرة قاصدا بغداد، ذهب ليدافع عن الرئيس صدام حسين اثناء محاكمته، ماذا دفعه الي ذلك؟ وماذا رأي هناك؟ وما هي تفاصيل تلك المغامرة؟ هذا ما سنعرفه من خلال هذا الحوار....ء
الجزيرة توك: في البداية ، كيف تم اختيارك في هيئة الدفاع عن صدام حسين
محمد منيب: لم يتم اختياري للدفاع عن الرئيس صدام حسين، انما نجل طه ياسين رمضان اتصل بي وطلب مني الدفاع عن والده الذي كان متهما مع صدام حسين في قضية الدجيل. ذهبت الي عمان ثم الي بغداد ، واثناء المرافعات تعرفت علي الرئيس صدام، وقد طلب مني ان اكون ضمن هيئة الدفاع، فقبلت ذلك.
الجزيرة توك: هل واجهت صعوبات في دخول العراق وبغداد؟
منيب: لا علي الاطلاق، لان الدخول كان يتم عن طريق "مكتب الارتباط الامريكي" وهو المسئول عن دخولنا وخروجنا وتأميننا وقت اقامتنا.
الجزيرة توك: هل كنت تشعر بالامان اثناء تواجدك في بغداد؟
منيب: دعني اجيبك بشكل اخر، كنا لا نشعر بالخوف وذلك بسبب وجودنا بالمنطقة الخضراء الاكثر تأمينا ، وفي الوقت الذي يخلو من المحاكمات نذهب الي عمان ثم نعود مرة اخري، لان بقائنا في بغداد بمثابة البقاء في سجن!ء
الجزيرة توك:هل كنتم مستهدفين بأي شكل؟
منيب: نعم، كنا مستهدفين من اي من الجماعات كارهه لنظام صدام حسين او الحريصين علي اغتيال صدام ورفاقه، وهم كانوا ينظرون الينا علي اننا نعيق نهاية صدام حسين، وعلي رأسهم ما يسمي ب "قوات بدر".ء

الجزيرة توك:هل كان مسموح لكم رؤية مكان المحكمة اثناء الذهاب اليها؟
منيب: نعم، كنا نري الطريق، فالمحكمة ايضا كانت في المنطقة الخضراء، فالقوات الامريكية كانت هي المسؤلة عن ذلك، عن طريق نقلنا في سيارات مصفحة .
الجزيرة توك: لماذا كنت تدافع عن صدام حسين رغم علمك انه ارتكب جرائم ضد العراقيين؟
منيب: انا لم ادافع عن شخص صدام، فشيء كغزو الكويت مثلا مدان بالنسبة لي تماما وهو خطأ شديد من الممكن ان يحاسب عليه، ولكن من يحاسبه؟؟؟ الامريكان ام الشعب العراقي؟ فانا اقبل ان يحاكم صدام من الشعب العراقي او الشعوب العربية، ولكن لا اقبل ان يحاكم من قبل قوات احتلال، فهذا نوع من المهانه والمذلة، فالسبب الرئيسي لقبول هذا الدفاع اني لا اقبل ان يحاكم بمعرفة الامريكان.
الجزيرة توك: ولماذا كنت تحاول تبرئه صدام من قضية الدجيل؟
منيب: قضية الدجيل هي القضية الوحيدة التي حضرتها، دعني اشرحها... من وجهه النظر الامريكية انه قام باعدام 148 شخص بمحاكمة صورية بادعاء انه تعرض لعملية اغتيال عام 1982 في قرية الدجيل، وفي الواقع حسب الاوراق التي قدمت لنا انه في عام 1982 كان الرئيس في زيارة الي تلك القرية وهي جغرافيا واقعة علي الحدود الايرانية، وذلك في اوج الحرب الايرانية العراقية، فاذا تعامل عراقي مع ايران فهو بالطبع عميل، فماذا لو اراد ان يقتل رئيس الجمهورية في زمن الحرب؟! ومعروف في كل قوانين العالم في تلك الحاله ان العقوبة هي الاعدام.... وزارة الداخلية القت القبض علي حوالي 300 شخص مشتبهه بهم الي ان وصلوا الي 148 اعترفوا انهم شاركوا في عملية الاغتيال وتم اعدامهم.
الجزيرة توك: طالما كنت تعلم ان المحكمة امريكية، هل كان من المتوقع صدور حكم الاعدام علي صدام حسين؟
منيب:بالتأكيد.الجزيرة توك: اذا فلماذا تدافع عن قضية ميئوس منها؟منيب: انا في اعتقادي ان الاحتلال عندما يحاكم احد، يكون قد رسم السيناريو من البداية الي النهاية، فاذا كنت موقن اني لن استطع ان اغير من هذا السيناريو، لكن استطع ان افضحه! لانه يريد من الدفاع ان يكون غطاء لعملية اجرامية بادعاءه انها محكمة شرعية،وهو غير صحيح، ولكن في الحقيقة ان وجودنا فضح ما تقوم به تلك المحكمة. وقد كانت الجلسات الاخيرة تثير الشك في مدي شرعية المحكمة بسبب عدم اتاحة الفرصة للحديث ورفض الدفاع ثم يصدر الحكم، وذلك فقط للاسراع باعدام صدام.
الجزيرة توك: ماذا كان يحدث في المحكمة اثناء قطع الصوت والصورة او الاثنين معا؟
منيب: يقطع اذا كان هناك شيء مطروح علي غير هوي الاحتلال او القضاه، وعلي سبيل المثال الحديث عن شرعيه المحكمة واوضاع العراق الحالية وبعض التعبيرات التي كنا نستخدمها ككلمة الاحتلال مثلا.

الجزيرة توك: كيف كانت لقاءاتك مع صدام حسين
منيب: كانت هناك لقاءات مباشرة معه في محبسه بالقرب من المطار، وهو كان حريصا علي معرفه اخبار العالم الخارجي ونحن كنا حريصين ايضا علي ايصال تلك الصورة، كانت اولوياته هي معرفة اخبار المقاومة العراقية وردود الفعل الشعبي العراقي والعربي، ثم الموقف الرسمي العربي والدولي ، وبعد ذلك يقوم بتحليل الامر ونحن كنا نحاول نقل رايه الي الصحف اذا امكن ذلك.
الجزيرة توك: في تصريح سابق، اشرت ان الحفرة تمثيلية امريكية، ما هي تفاصيل تلك الواقعة؟
منيب: تلك المعلومات اخبرني بها الرئيس صدام، انه كان يخرج بالسلاح مع المقاومة وكان دائم التنقل، وفي وقت القبض عليه كان في منزل احد العشائر من حزب البعث، وكان نائما بسلاحه وفوجء بأفواه البنادق مصوبه علي رأسه، تم تخديره ونقله الي تلك الحفرة.
الجزيرة توك: ولماذا تلك التمثيلية؟
منيب: الهدف منها هو تغيير صورة الزعيم القوي الي شخص هارب خائف مذعور يخشي من الاحتلال، وهذا ما قصد وتم بالفعل.
الجزيرة توك: ما هو شعورك يوم عيد الاضحي وقت اعدام صدام؟
منيب: شعوري لم يختلف عن بقية العرب الذين بكوا "بدل الدموع دما" في هذا اليوم، كلنا استشعرنا في هذا المشهد انه اضحية هذا العيد ونحن كلنا هكذا، فالرسالة هي اما ان تركع امام الغاصب الامريكياما ان يكون مصيرك "حبل المشنقة" وهي رسالة موجهه اكثر الي الحكام العرب...!ء

